عبد الوهاب الشعراني
393
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
دورة فلا يفوتهم شيء من أحوال المملكة السماوية والأرضية وأملاك هذه المنصات منهم جنود وأمراء وملوك وأطال في ذكرهم . ثم قال : فكل سلطان لا ينظر في أحوال رعيته ولا يمشي بالعدل بينهم ولا يعاملهم بالإحسان الذي يليق بهم فقد استحق العذل . ( فإن قلت ) : فهل بين ولاة السماوات وولاة الأرض مناسبات ورقائق تمتد بهم إلى ولاة أهل الأرض بالعدل مطهرة من الشوائب مقدسة من العيوب ، فتقبل أرواح هؤلاء الولاة الأرضيين من أرواح الملائكة ورقائقها بحسب استعداداتهم فمن كان من ولاة الأرض استعداده قويا حسنا قبل ذلك الأمر الذي امتد إليه من رقائق الملائكة طاهرا مطهرا من الشوائب على صورته من غير تغيير فكان والي عدل وإمام فضل وأما من كان استعداده رديئا فإنه يقبل ذلك الأمر الظاهر فيرده إلى شكله من الرداءة والقبح فكان والي جور ونائب ظلم فلا يلومن إلا نفسه انتهى . وقد بسط الشيخ الكلام على ذلك في التنزلات الموصلية . ( فإن قلت ) : فهل في قوة الملك أن يتطور كيف شاء كالجن ؟ ( فالجواب ) : نعم ، كما مر في أول المبحث . ( فإن قلت ) : فهل في قدرة الكامل من البشر أن يظهر في صورة غيره كالملائكة ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الحادي عشر وثلاثمائة : أن في قوة الكامل من البشر كقضيب البان وغيره أن يظهر في صورة غيره من البشر وليس في قوة الكامل من الملائكة أن يظهر في صورة غيره من الملائكة فلا يقدر جبريل يظهر في صورة إسرافيل ولا عكسه فعلم أن في قوة الإنسان ما ليس في قوة الملك . ( فإن قلت ) : فأي الملائكة أكبر مقاما على الإطلاق كما هو الحال في محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ ( فالجواب ) : لم نطلع من ذلك على نص ولا ينبغي لأحد أن يفاضل بعقله بين الملائكة السماوية ولا غيرهم ، فلا يقال جبريل أفضل من إسرافيل ولا أفضل من ميكائيل ولا عزرائيل أفضل من إسماعيل الذي هو ملك السماء إلا بنص صريح . ( فإن قلت ) : فهل يوصف الملأ الأعلى بأنهم أنبياء وأولياء كالبشر ؟